سياسة

فراس الأتاسي يكشف فضيحة بذخ السلطة في دمشق: 29 مليار ليرة للمفروشات

رصد أحوال ميديا

تتعالى الأصوات الناقدة في الأوساط السورية ضد النهج السياسي والاقتصادي الذي تفرضه السلطة المتنفذة في دمشق، برئاسة أحمد الشرع، المعروف بـ«الجولاني»، حيث تبدو الهوة شاسعة بين الشعارات المعيشية الصارمة المفروضة على السكان والممارسات الميدانية لمؤسساتها الشكلية.

وفي تفنيد مباشر لوهم «إصلاح المؤسسات» ومحاربة الفساد الذي تروّج له هذه السلطة، سلط الناشط فراس الأتاسي الضوء على صفقة استنزافية جديدة تعكس العقلية التي تُدار بها الموارد، مبيناً أن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أصدرت كشفاً تقديرياً لمناقصة توريد مفروشات مكتبية وصالات استقبال بقيمة تتجاوز 29 مليار ليرة سورية (ما يعادل نحو 500 ألف دولار أمريكي).

وأوضح الأتاسي، في تحليله المقارن لحجم الفساد في هذه الصفقة، أنه لو افترضنا وجود 100 موظف في هذا الكادر، فإن تكلفة تجهيز مكتب الموظف الواحد تتجاوز 5 آلاف دولار أمريكي، وهو مبلغ خيالي يفوق تكاليف تجهيز المكاتب في أكبر الشركات العقارية والاستثمارية الفاخرة عالمياً، مشيراً إلى أنه حتى لو تم خفض التكلفة المفترضة لتبلغ ألف دولار للمكتب الواحد، لظلت أرقاماً مبالغاً فيها ولا تمت إلى الواقع بصلة.

وشدد الأتاسي على حجم التناقض الصارخ والمستفز في صدور مثل هذا الإنفاق البذخي على ديكورات غرف المدراء وصالات الاستقبال الفاخرة تحت مسمى الرقابة والتفتيش، بالتزامن مع القرارات التعسفية والتقشفية التي تُفرض على المجتمع، وفي وقت تعاني فيه البلاد من دمار شامل وتدهور اقتصادي حاد، يجعل البنية التحتية والمواطن في أمسّ الحاجة إلى أدنى مقومات الحياة، متسائلاً عن الجدوى من هذه الاستعراضات المؤسساتية في ظل غياب أي رقابة فعلية تجرؤ على محاسبة القائمين على هذا النزيف المالي.

تظهر هذه الواقعة بوضوح السياسة النفعية التي تعتمدها هذه الإدارة المتسلطة، إذ تسعى إلى إضفاء طابع الدولة والمؤسسات الرسمية عبر مظاهر شكلية وبذخ لا مبرر له، بينما تظل الرقابة والتفتيش أداة لترسيخ هيمنة نفوذها وإعادة توزيع الأرباح على المقربين منها، على حساب بلد مدمّر وشعب يواجه أزمات معيشية طاحنة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى